السيد الخوئي
402
غاية المأمول
فإنّ حديث الرفع إنّما يرفع العقاب والجزئيّة ولا يثبت تحقّق تحصيل الغرض بالإتيان بالأقلّ إلّا بالأصل المثبت ، وحينئذ فمع الشكّ في حصول الغرض الملزم لا بدّ من الإتيان بالجزء المشكوك . نعم ، لو كان دليل نفي الجزئيّة من الأدلّة اللفظيّة تكون لوازمها حجّة ، أو كان من الأصول العمليّة وكان واردا في خصوص المشكوك من الأجزاء فكذلك ، إذ لا أثر له إلّا هذا اللازم العقلي وهو نفي الجزئيّة ، فإذا لم يرتب عليه يلزم لغويته فنرتّب الآثار صونا لكلام الحكيم عن اللغوية ، أمّا إذا لم يكن إلّا الأدلّة العامّة كحديث الرفع وشبهه فلا يمكن التمسّك به في حصول الغرض الملزم إلّا من باب الأصل المثبت ومعلوم عدم حجّيته ، فافهم وتأمّل . وإن كان الوجه لعدم جريان البراءة العقليّة ما ذكره الميرزا النائيني قدّس سرّه من أنّ العلم الإجمالي متعلّق بالطبيعة المهملة وخصوصيّتا الإطلاق والتقييد مجهولتان فيتعارض الأصلان ويتساقطان « 1 » وأغمضنا النظر عمّا ذكرنا في ردّه من أنّ الأصل لا يجري في الإطلاق ؛ لأنّه رفض القيود ورفع للتكليف فلا معنى لجريان أصالة عدم الإطلاق فلا تجري البراءة الشرعيّة أيضا ؛ لأنّ حديث الرفع إن رفع وجوب الأكثر فلا يثبت وجوب الأقلّ ؛ لأنّ رفع وجوب أحد المتقابلين لا يثبت وجوب مقابله إلّا بالأصل المثبت . ويمكن أن يقال : إنّ ما ذكره الميرزا قدّس سرّه مبنيّ على ما ذكره سابقا من أنّ التقابل بين الإطلاق والتقييد تقابل العدم والملكة « 2 » فالإطلاق هو عبارة عن عدم التقييد فبأصالة عدم وجوب المقيّد يكون المطلق واجبا ؛ لأنّه نفس عدم التقييد لا ملازم له .
--> ( 1 ) انظر أجود التقريرات 3 : 493 . ( 2 ) راجع أجود التقريرات 2 : 416 .